السيد محمد هادي الميلاني

36

قادتنا كيف نعرفهم ؟

تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر الله عزّوجل على ما آتاك من القوة عليهم . وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن الله عزّوجل انما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فان أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّاً على الله عزّوجل أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلك . وأما حق الزوجة : فأن تعلم أن الله عزّوجل جعلها لك سكناً وأنساً فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك ، فتكرمها وترفق بها وإن كان حقّك عليها أوجب فان لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك وتطعمها وتكسوها فإذا جهلت عفوت عنها . وأما حق مملوكك : فأن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك وإنك تملكه لا إنك صنعته دون الله ولا خلقت شيئاً من جوارحه ولا أخرجت له رزقاً ، ولكن الله عزّوجل كفاك ذلك ، ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير اليه فأحسن اليه كما أحسن الله إليك وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذّب خلق الله عزّوجل ، ولا قوة إلاّ بالله . وحق أمك : أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحدٌ أحداً ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحدٌ أحداً ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلك وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها فإنك لا تطيق شكرها إلاّ بعون الله تعالى وتوفيقه . وأما حق أبيك : فان تعلم أنه أصلك ، وأنه لو لاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك . ولا قوة إلاّ بالله .